عرب وعالم

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 06:07 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس قواته البحرية بتدمير أي قوارب تزرع ألغاما في مضيق هرمز، في إطار تصعيد الضغوط على إيران التي أكدت بدء تحصيل رسوم مرور من الممر الاستراتيجي في ظل الحصار البحري الأميركي على موانئها.

ويأتي تصاعد الصراع حول المضيق الإستراتيجي الذي أثر إغلاقه وتعطيل إمدادات الطاقة عبره بشكل واضح على اقتصاديات العالم وأداء البورصات وأسعار الذهب وقيمة العملات الرئيسية ومن بينها الدولار وحتى على مستويات التضخّم وأسعار المواد الأساسية ومن ثمّ مستوى عيش سكان العديد من الدول، كمظهر على تقدّم قضية المضيق إلى الواجهة وطغيانها على ما عداها من قضايا وملفات خلافية كانت أصلا سببا في اندلاع الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأميركية آخر فبراير الماضي.

وجاء أمر ترامب بينما أعلنت وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" إنزال قوات أميركية على سفينة في المحيط الهندي كانت تنقل نفطا إيرانيا، في ثاني عملية من نوعها خلال ثلاثة أيام.

وتثير هذه التطورات مخاوف من تصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع عدم تعليق طهران رسميا على إعلان ترامب تمديد وقف طلاق النار لفترة غير محددة، وفي ظل الغموض المحيط باحتمال إجراء محادثات جديدة في باكستان، في إطار الجهود لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط.

وكتب الرئيس الأميركي عبر منصته تروث سوشال "أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز"، مضيفا "يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق".

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن ثلاثة مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن "أعضاء الكونغرس أُبلغوا أن إيران ربما زرعت عشرين لغما أو أكثر في مضيق هرمز وما حوله".

وقدّر البنتاغون أن يستغرق نزع الألغام من مضيق هرمز مدة تصل إلى ستة أشهر، وهو ما سيؤثر على أسعار النفط عالميا، وفق تقرير الصحيفة الذي نفى متحدث باسم البنتاغون فحواه.

من جانبها، أعلنت طهران الخميس أنها حصّلت "أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز".

وقال نائب رئيس مجلس الشورى حميد رضا حاجي بابائي "أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي"، وفق ما نقلت وكالة أنباء تسنيم.

وكان الحرس الثوري أعلن الأربعاء أن بحريته اعترضت سفينتين ترفع إحداهما علم بنما والثانية علم ليبيريا "واقتادتهما إلى السواحل الإيرانية".

تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وكأنها تتركّز حاليا حول مضيق هرمز الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في الثامن والعشرين فبراير لا سيما أن ترامب أعلن بشكل أحادي تمديد وقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أفريل الماضي، وكان مقررا لأسبوعين.

وبينما تعمل القوات البحرية الأميركية على منع حركة السفن المتوجّهة من وإلى الموانئ الإيرانية، تقول طهران إنه يتعيّن على السفن الحصول على إذن لمغادرة مياه الخليج أو دخولها عبر هرمز.

وذكرت هيئتان في المملكة المتحدة ترصدان حركة الملاحة البحرية الأربعاء أن ثلاث سفن تجارية أبلغت عن تعرّضها لحوادث في المضيق.

وفي واشنطن، أعلن البنتاغون إنزال قوات على سفينة في المحيط الهندي كانت تنقل نفطا إيرانيا.

وأضافت الوزارة أنها ستواصل نشاطها "في مجال إنفاذ القانون البحري العالمي لعرقلة الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم الدعم المادي لإيران أينما كانت تعمل".

والثلاثاء اعترضت القوات الأميركية سفينة أخرى خاضعة للعقوبات هي "تيفاني". وتم اعتراض السفينة وهي "ناقلة نفط ترفع علم بوتسوانا" في المحيط الهندي بحسب شركة "فانغارد" المتخصصة في أمن الملاحة البحرية.

وجاء ذلك بعيد تأكيد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" مساء الأربعاء أن قواتها أمرت 31 سفينة معظمها ناقلات نفط بالعودة إلى المرافئ التي أبحرت منها في إطار حصار الموانئ الإيرانية.

ورأى خبراء في مركز "صوفان" الأميركي أن المتشددين في إيران "يراهنون على أن الارتفاع المطوّل في أسعار الطاقة العالمية وتزايد النقص في بعض السلع سيمارس ضغطا متزايدا على ترامب لحمله على الرضوخ لمطالب إيران وإنهاء الحرب (...) وصولا لسحب القوات الأميركية من المنطقة".

وفي المقابل، يرى ترامب وفريقه أن الحصار على موانئ إيران "التي تُنقل عبرها جميع صادراتها النفطية، سيشلّ اقتصادها سريعا ويجبرها على قبول المطالب الأميركية على طاولة التفاوض"، بحسب تقرير للمركز نُشر الخميس.

ويترك إغلاق المضيق أثرا بالغا على الاقتصاد العالمي. فقد ارتفعت أسعار النفط مجددا في آسيا صباح الخميس بنسبة 4 في المئة قبل أن تعود وتتراجع.

ورغم هذه الأجواء المتوترة، تتواصل الإجراءات الأمنية المشددة في العاصمة الباكستانية تحسبا لاحتمال عقد جولة ثانية من المفاوضات على أمل التوصل لمخرج ينهي الحرب، بعدما لم تسفر الجولة الأولى عن اتفاق.

وأدت هذه الإجراءات إلى اضطراب في حركة النقل في إسلام آباد وإغلاق الحي الذي تتركّز فيه المؤسسات الحكومية والمركز التجاري بشكل شبه كامل.

وبقيت المدارس في "المنطقة الحمراء" مغلقة بينما اعتمدت الجامعات التدريس عن بُعد. كما أخليت العديد من مساكن الطلاب والعمال.

وردّا على سؤال حول احتمال استئناف المحادثات مع إيران، قال ترامب في تبادل رسائل مع صحيفة "نيويورك بوست" الأربعاء إن ذلك "ممكن".