الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 06:38 م
يستوقف المتابع حجم التحليل والتفصيل الذي تبثّه بعض القنوات العربية، (وهي في معظمها قنوات عامة تتبع الدول أو تحت رقابتها) ليل نهار، عبر برامج الاستضافة والنقاش، حول الحرب على إيران.
قال وقيل… وحدث ولم يحدث… وماذا يعني ذلك؟
الإعلام، في جوهره، ليس مجرد ناقل للخبر وإنما جزء من القوة الناعمة، بل إنه يمثل، لدى بعض الدول، قوة تأثيرها وموازياً لثرواتها الطبيعية.
في المقابل، تبدو القوة الصلبة لإيران نتاج مسار طويل بُني بمنهج واضح ومتدرّج، نجح في فرض حضورها على طاولة التوازنات الدولية لسنوات.
ومع اندلاع المواجهات، سواء في حرب الاثني عشر يوماً أو الأربعين، خاضت إيران المعركة دفاعاً عن مشروعها، وسعت إلى توسيع هامش تأثيره، واضعةً أوراق ضغط استراتيجية، من بينها مضيق هرمز، بما يحمله من قدرة على إرباك الاقتصاد العالمي.
وإذا خرجت من هذه المواجهات محافظةً على تماسكها مع حلفائها. ومكرّسةً موقعها، كقوة اقليمية فاعلة معترف بها، فإنها قد تمضي نحو مرحلة أكثر جرأة في تثبيت نفوذها.
في المقابل، يبدو المشهد العربي أسير ضجيج إعلامي كثيف؛ حيث تسعى كل دولة، عبر منصاتها وأذرعها، إلى تقديم نفسها على هامش الأحداث بوصفها الأكثر صواباً وتأثيراً وانتصاراً، دون أن تغفل عن التلميح للنيل من شقيقتها أو شقيقاتها، في سياق تنافس بدائي يعكس خللاً في فهم حدود الشراكة والاختلاف وكذلك معايير القوة وأدواتها في العصر الحديث.
أما التحليل، فيدور في نسق دائري، إذ يكفي للمشاهد متابعة برامج النقاش ليدرك أن الأسئلة والأجوبة تعيد إنتاج ذاتها، حول ما قيل وما يُقال، في تكرار يمتد على مدار الساعة.
في النهاية، يكتشف المتابع حجم الوقت المستهلك، وكيف يُساق عبر تدفّق إعلامي كثيف يصنع شعوراً بالمواكبة. غير أن المحصلة الأهم، أن المشاهد، على اختلاف توجهاته، يخرج دون إجابة عن السؤال الجوهري: لماذا تجد الدول العربية نفسها، في كل مرة، على هوامش الصراعات الإقليمية؟
يبدو الجهد منصرفاً إلى التنافس في بورصة الأخبار والمواقف الكلامية؛ من يبدو أكثر صواباً، أو أشد حضوراً في الخطاب، لا من يمتلك أثراً فعلياً في مسار الأحداث. حتى الدول التي تلقت ضربات في هذه الحرب، لا يظهر أنها تملك وزناً يُذكر في ترتيبات ما بعدها؛ لا في التسويات القادمة، ولا في معادلات الممرات الحيوية.
في المحصلة، تُختزل الأدوار في وظيفة إنتاج النفط لما يحتاجه العالم، بينما تبقى مفاتيح الفتح والإغلاق، في السياسة كما في الممرات وفي الجغرافيا، بيد القوى القادرة على فرضها.
احمـــــــــــدع