أخبار اليمن

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 06:06 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


لم تعد "الخطوط الحمراء" في مدينتي تعز ومأرب اليمنيتين تقتصر على تجنب انتقاد السلطات المحلية، بل امتدت لتشمل حليفاً غير متوقع: جماعة الحوثي.

وتشير سلسلة من التحقيقات والشهادات الميدانية التي جمعت هذا الأسبوع إلى أن حزب "الإصلاح" (الذراع السياسي للإخوان المسلمين في اليمن) بدأ عملية "تطهير" واسعة للمشهد الإعلامي في مناطق نفوذه. تهدف هذه العملية، حسب مراقبين، إلى تهيئة الرأي العام لـ"تنسيق ظل" متصاعد مع خصوم الأمس في صنعاء، وتوجيه العداء حصراً نحو الخصوم المشتركين في جنوب اليمن والساحل الغربي.

ةأشارت تقارير من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ومركز أبعاد للدراسات في تحليلاتها الأخيرة إلى وجود "سياسة حافة الهاوية" التي يتبعها حزب الإصلاح. الوثائق تشير إلى أن الحزب، بدأ بفتح قنوات اتصال إعلامية وسياسية مع الحوثيين لضمان بقائه كلاعب أساسي.

كما وثقت نقابة الصحفيين اليمنيين ومنظمة رايتس رادار حالات تضييق في تعز ومأرب (مناطق نفوذ الإصلاح). التقارير تؤكد تعرض صحفيين للمضايقات بسبب انتقادهم للتقارب مع الحوثيين، أو لرفضهم الانخراط في الحملات الإعلامية الموجهة ضد القوى الوطنية الأخرى.

ووفقاً لتقارير حقوقية صادرة عن نقابة الصحفيين اليمنيين وجهات دولية، تعرض أكثر من 12 صحفياً في مأرب وتعز للمضايقات الإدارية والأمنية منذ مطلع شهر أبريل. وتنوعت الأساليب بين سحب التصاريح الرسمية، والتهديد بالاعتقال تحت غطاء "الخيانة الوطنية"، أو الفصل من الوظائف العامة في المؤسسات الإعلامية الرسمية.
ويقول صحفي يعمل في إذاعة محلية بتعز "تلقينا توجيهات واضحة بوقف استخدام مصطلحات مثل 'الميليشيا الحوثية الإيرانية' واستبدالها بـ 'سلطات صنعاء' في سياقات معينة، خاصة تلك المتعلقة بالبحر الأحمر. من يعترض يُتهم فوراً بالعمل لصالح أجندات مشبوهة".

وقد برزت قناة "المهرية" وشبكة "بلقيس" اللتان تبثان من الخارج كأدوات رئيسية في هذا التحول التحريري. وبحسب تحليل مضمون أجراه خبراء إعلاميون هذا الأسبوع، سجلت هذه المنصات تراجعاً بنسبة 60% في الأخبار الميدانية التي تنتقد انتهاكات الحوثيين.

ولاحظ مراقبون لقناة "يمن شباب"هذا الأسبوع تحولاً في المصطلحات؛ حيث تراجع استخدام وصف "الميليشيا الانقلابية" للحوثيين في بعض البرامج الحوارية، مقابل التركيز المكثف على "السيادة الوطنية" و"الاعتداءات الخارجية"، وهي مفردات يتقاطع فيها الخطاب الإخواني مع الحوثي حالياً.

وتمرر شبكة "المهرية"، التي تُصنف حالياً كأبرز منصة إعلامية تمرر الخطاب المشترك الإخواني-الحوثي.

كما اطلق تجمع "إعلاميون من أجل السيادة"، وهو كيان غير رسمي برز مؤخراً يضم صحفيين من حزب الإصلاح، يركز نشاطه على انتقاد "ارتهان القرار الوطني"، وهي لافتة تُستخدم لتبرير التقارب مع الحوثيين باعتباره "خياراً وطنياً" ضد التدخلات الخارجية.

كما رُصد إنشاء أكثر من 15 موقعاً إخبارياً "مجهول التمويل" خلال الأشهر الأخيرة في مناطق تعز ومأرب، تدار بواسطة ناشطين من حزب الإصلاح، وظيفتها الأساسية هي "اغتيال الشخصيات" الصحفية المستقلة التي ترفض التوجه الجديد.

ويخضع مكتب الإعلام في مأرب وتعز لسيطرة كواد حركية من الإصلاح، وقد سجلت النقابة "تضييقاً إدارياً" عبر سحب تراخيص العمل من مراسلين لم يلتزموا بتغطية الفعاليات التي تروج لـ "الاصطفاف مع الحوثي ضد التهديدات الخارجية".

وانعكس هذا التناغم الإعلامي أيضاً في الفضاء الرقمي؛ حيث رصدت التقارير حملات منسقة يقودها ناشطون بارزون، في محاولة لدمج سردية الإخوان بسردية الحوثي.
ويرى خبراء أن الجماعة تسعى لإعادة تموضعها إعلاميا وسياسيا عبر واجهات جديدة مثل "تجمع إعلاميون من أجل السيادة".
ووُصف هذا التحول بأنه "خداع سياسي" يهدف للالتفاف على العزلة الدولية للجماعة، من خلال خلق جبهة إعلامية موحدة مع الحوثيين لإضعاف القوى الوطنية المناهضة للمشروع الإيراني في الجنوب.

في مواجهة هذا القمع، أصدرت كتل صحفية مستقلة بيانات تحذر من "خصخصة الحقيقة" في تعز ومأرب. وأكدت النقابة أن تحويل الصحافة إلى أداة للمقايضات السياسية يعرض حياة مئات العاملين في الحقل الإعلامي للخطر، ويجعل من المناطق "المحررة" نسخة كربونية من مناطق القمع الحوثي.

بينما تلتزم قيادات "الإصلاح" الصمت رسمياً تجاه هذه الاتهامات، تظل الشواهد الميدانية—من حجب المواقع الناقدة إلى التماهي في الخطاب مع قادة الحوثيين مثل محمد علي الحوثي—تؤكد أن المشهد الإعلامي في اليمن يعاد رسمه بمداد "التخادم المريب".

في المقابل، بدأت قيادات حوثية في مخاطبة قواعد الإخوان بلغة "التصالح" و"وحدة الصف ضد الخارج"، وهو ما استقبلته منصات الإخوان بالترويج أو الصمت الإيجابي، مما يؤكد وجود "تناغم" فعلي في الخطاب.

يذكر أنه غالباً ما يتم نفي هذه التحالفات "رسمياً" من قبل الحزب، لكن الواقع الميداني والواقع الإعلامي يقدمان أدلة دامغة تفوق النفي السياسي.