أخبار عدن

الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 11:22 ص بتوقيت اليمن ،،،

توفيق جوزليت


القضية الجنوبية أكبر من أي فرد أو كيان، وأوسع من أي إطار تنظيمي، فهي قضية شعب وهوية وحق تاريخي. أما المرحلة الحالية تتطلب تجدبد قيادة مؤهلة لضمان استمرار المسار بثبات وكفاءة، وتحافظ على جوهر المشروع التحرري من الجمود

يمثل تجديد القيادة الجنوبية خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة الأداء المؤسسي، وتعزيز قدرتها على ترجمة التطلعات الشعبية إلى مشروع وطني واقعي قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية دون التفريط في حق شعب الجنوب في استعادة دولته

إلى حدود صياغة هذا المقال ما يزال حوار الرياض أشبه بملف معلق في الهواء، في ظل غياب إعلان واضح حول انعقاده و طبيعة نتائجه وسقفه السياسي. غير أن من المؤكد أن مخرجات هذا الحوار، أياً كانت، ستُعرض لاحقًا على طاولة المفاوضات اليمنية لاختبار صلاحيتها، قبولًا أو تعديلًا أو رفضًا.

في حال عدم اتخاذ السعودية خطوات ملموسة لمعالجة واقع ما بعد الأحداث الأخيرة، و إعادة المسار الجنوبي لتوازنه سيقود قطعا إلى موجة جديدة من الحراك الشعبي، خاصة إذا تبيّن أن منطلقات حوار الرياض لا تتجاوز محاولة لامتصاص الصدمة و التقليص من الاحتقان دون نتائج ملموسة على الأرض
.
وفي هذا السياق، فإن مخرجات الحوار الجنوبي في الرياض مرشحة لأن تتحول إلى إطار تفاوضي شامل للقضية الجنوبية مع بقية الأطراف اليمنية. وهذا التوجه سيخضع لاحقًا لمفاوضات يمنية شاملة بمشاركة الحوثي بوصفه سلطة أمر واقع، وتشاركه في الرؤية تجاه الجنوب قوى حزبية شمالية ، أمام هذا المشهد المعقّد، تبرز الحاجة الملحّة إلى قيادة جنوبية متجددة تمتلك رؤية سياسية واضحة، وأدوات تفاوضية محترفة، وقاعدة شعبية صلبة، بما يمكّنها من تحويل أي إطار تفاوضي قادم إلى فرصة لتعزيز مسار استعادة الدولة، لا إلى فخ لإعادة إنتاج الأزمة بصيغ جديدة

تجديد القيادة ليس مجرد استبدال أسماء، بل عملية حيوية لإعادة هيكلة الأداء المؤسسي للمجلس الانتقالي، بما يعزز قدرته على ترجمة أهداف الشعب الجنوبي إلى خطوات عملية. فالقيادة الجديدة يجب أن تعكس تنوع الكفاءات، وتوازن بين الخبرة والطاقة الشبابية، بما يضمن استمرارية المشروع الوطني وقدرته على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية دون المساس بالثوابت الجنوبية

يرتبط كذلك تجديد القيادة بالمسار القانوني للمجلس الانتقالي، الذي يجب أن يحافظ على شرعيته أمام شعب الجنوب وأمام المجتمع الدولي. وأي خطوات في هذا الاتجاه ينبغي أن تتم وفق آليات واضحة وشفافة وديمقراطية داخليًا، بما يعكس التزام المجلس بمبادئ المساءلة والكفاءة.سياسيًا، يعزز تجديد القيادة قدرة المجلس على التفاعل مع التطورات الإقليمية والدولية، بنفس و رؤيا جديد ويؤكد أن المشروع الجنوبي قائم على إرادة شعبية،

القضية الجنوبية كانت و لا تزال قضية شعب، لا قضية أشخاص أو كيانات، وتجديد القيادة بالنسبة للمجلس الإنتقالي شرط أساسي لصون المشروع الجنوبي وضمان استمراريته حتى بلوغ هدفه المركزي أي استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة