أخبار اليمن

الإثنين - 05 يناير 2026 - الساعة 01:12 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن حرة


في بيان نشره وزير النقل اليمني السابق صالح الجبواني حول اللقاء الجنوبي في الرياض ، قال أنه كان يفضل تأني السعودية في توجيه الدعوة لحوار جنوبي من أجل "القضاء" على القوات الجنوبية وتحرير المحافظات الجنوبية حد قوله.

وجاء في بيانه:

في البداية، أتوجّه بالشكر والتقدير لقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة على دعوتها للمكونات والشخصيات الجنوبية إلى الحوار حول القضية الجنوبية، انطلاقآ من دورها المحوري ومسؤوليتها الإقليمية وقيادتها للتحالف العربي لدعم الشرعية.

وفي خضم التحضيرات لهذا اللقاء المهم، أرى ضرورة طرح عدد من النقاط الجوهرية، لعل الداعين له يسترشدون بها، تجنبآ للانزلاق مجددآ في تموضعات جديده بعيدآ عن السياق اليمني العام، وعن ما نطمح إليه في فرض سيادة الدولة على كل شبر من أراضيها:

أولآ:
يجب ألّا تتحول القضية الجنوبية، في كل منعطف تاريخي، إلى أداة ابتزاز سياسي. فهي قضية وطنية عادلة، شأنها شأن بقية قضايا اليمن العادلة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه. فالظلم اليوم واقع على الجميع، واليمنيون متساوون في المظلومية، ولا يجوز احتكار الألم ولا المتاجرة به.

ثانيآ:
القضية الجنوبية قد وُضع لها حل واضح في مؤتمر الحوار الوطني، الذي خصّص لها مسارآ مستقلآ، وانتهى إلى حل شامل لقضايا اليمن كافة، وفي مقدمة الحلول إقامة الدولة الاتحادية المكوّنة من ستة أقاليم وتقاسم سلطات الدولة الإتحادية المركزية بين الشمال والجنوب وهذا حل منطقي وكافٍ. ومخرجات الحوار الوطني، كما هو معلوم، تُعدّ إحدى المرجعيات الأساسية التي تستند إليها الشرعية اليمنية في شرعيتها، وأي عبث بهذه المخرجات إنما يعني عمليآ نزع الشرعية عن الشرعية نفسها، وأي حل خارج المرجعيات الثلاث يضر الدولة اليمنية وكينونتها.

ثالثآ:
الإقليم الشرقي، المكوَّن من محافظات شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، يُعد مكسبآ وطنيآ وتاريخيآ عظيمآ لأبناء هذا الإقليم. ولا أظن مطلقآ أن أبناءه سيفرّطون في هذا المنجز، مهما كانت الظروف، لأن التفريط فيه يعني العودة إلى مربعات التهميش القديمة التي عانوا منها طويلًا. وأي حديث خارج هذا الأطار يعد تراجعآ عن مخرجات الحوار وهذا ما لا يمكن القبول به.

رابعآ:
كنت أفضل لو تأنت قيادة المملكة في توجيه هذه الدعوة إلى حين استكمال تحرير بقية المحافظات الجنوبية من المليشيات المناطقية التابعة للمجلس الانتقالي لأن بقاء هذه المليشيات في هذه المحافظات سيستبقى المشكلة المناطقية بشكل أفدح، وإستمرار وجود مليشيات عيدروس الزبيدي في محافظات شبوة وأبين وعدن ولحج والضالع يعني أن مشروعة (الجنوب العربي) قائم على الواقع وأن توارى في الخطاب السياسي، وهذا أمر خطير على وحدة الجنوب ذاته خصوصآ وهذا اللقاء يُعقد تحت عنوان القضية الجنوبية وعلى الدولة اليمنية ذاتها، خصوصآ وهذه المعركة لم تصل إلى نهايتها الطبيعية بعد.

خامسآ:
كان يفترض أن تترك هذه المليشيات هذه المحافظات على أن يتبع ذلك بناء آلية وطنية واضحة – عبر وزارتي الدفاع والداخلية– لدمج هذه المليشيات في الجيش الوطني والأجهزة الأمنية، وفق أسس مهنية وقانونية.

وفي الختام، حضورنا ومشاركتنا في هذا اللقاء مرتبطان بجدية التحضير له وقدرتنا على المساهمة في إنجاز مخرجاته وفقآ وقناعاتنا الوطنية المحددة سلفآ، وفي مقدمتها تحرير شبوة وبقية المحافظات الجنوبية من سيطرة وسطوة المليشيات المناطقية، لأننا نحن من تصدى للمشروع التقسيمي التفتيتي للإمارات في اليمن ووكلائها في المجلس الإنتقالي ومليشياته المسلحة ودفعنا جراء ذلك ثمنآ فادحآ عندما كان الآخرون يأكلون ويشربون معه على نفس المائدة.

أن تحويل المجلس الانتقالي إلى مكون سياسي سلمي، دون القوة المسلحة التي يسيطر بها على الأرض مهمة تسبق كل المهام، بدون ذلك لسنا معنيين بالجلوس إلى جوار قادة المليشيات المناطقية ومدافعهم مصوبة إلى رؤوسنا وكأن شيئاً لم يكن، والواقع ما يزال مفخخاً بالألغام والقنابل والبارود لأن تفكيك هذا الواقع ونزع أدوات العنف والهيمنة هو البداية الطبيعية لأي حوار جاد.

وفي الختام نجدد خالص شكرنا للمملكة العربية السعودية على دعم الشرعية اليمنية في تحرير محافظتي حضرموت والمهرة من المتمردين الإنقلابيين، ونعوّل عليها أن تأخذ مخاوفنا بعين الاعتبار بما يضمن المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار في عموم الجمهورية اليمنية بما يحفظ وحدتها وسيادتها وقرارها الوطني المستقل.

وتقبلوا خالص التحية والتقدير
أخوكم/ صالح الجبواني