الجمعة - 09 يناير 2026 - الساعة 03:19 م
في زمن الصراعات الكبرى، لا تُختَبَر القيادات فقط بمدى قدرتها على خوض الحروب، بل بمدى صمودها أمام حملات التشويه الممنهجة التي تُسَخَّر لها الآلات الإعلامية العابرة الحدود.
ومن بين الشخصيات التي تعرَّضت لظلم تاريخي وتضليل متعمد، يبرز اسم "القائد عيدروس الزبيدي" ، كشخصية محورية لم تكن يوماً غريبةً عن معاناة الأرض، بل خرجت من رحمها، حاملةً تطلعات شعب الجنوب في الحرية والسيادة.
لم يأتِ عيدروس الزبيدي من الأروقة المَخمَليّة، بل صقلته جبال وميادين المقاومة في الضالع والعند وعدن ومنذ اللحظة الأولى، اتسم خطابه بالوضوح والمبدئية؛ فهو لم يوارِ طموحه في استعادة الدولة الجنوبية، وهو الطموح الذي تعامل معه التحالف العربي والمجتمع الدولي كواقع سياسي وقضية عادلة بامتياز ، هذا الوضوح كان "جُرمَهُ" الأول في نظر القوى التي تقتات على بقاء الوضع الرمادي وضياع الحقوق.
بينما كانت القوات المسلحة الجنوبية، التي ينتمي لها الزبيدي، تخوض معارك الوجود ضد التمدد الحوثي، وتتجاوز حدود الجغرافيا الجنوبية لتأمين العمق الاستراتيجي للأشقاء في الساحل الغربي وأطراف صعدة، كانت هناك قوى أخرى تتقن فن "الانسحابات التكتيكية"، وبينما قُدِّمت الدماء الجنوبية رخيصةً لحماية أمن المنطقة والإقليم ، كانت ما تُسمى بقوات الجيش الوطني تُفَرِّط في أرضها وعاصمتها، موجهةً بوصلة عدائها نحو الجنوب وقوّاته، بدلاً من استعادة صنعاء.
و المتأمل في المنعطفات الأخيرة، وتحديداً في حضرموت والمهرة، يدرك حجم المؤامرة التي حيكت لاستدراج الجيش الجنوبي إلى صراعات استنزافية وقبلية، لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال، هي أن القائد الزبيدي أثبت تفوقاً أخلاقياً قَلَّ نظيره، ففي اللحظة التي أراد فيها الخصوم والشركاء تحويل عدن أو حضرموت إلى ساحة دمار، آثر الزبيدي حقن الدماء.
لقد كان بإمكانه الصمود العسكري واستغلال التعاطف الدولي ضد أي عدوان على عدن التاريخية، لكنه اختار "السلام الشجاع"، انسحب بهدوء ليفوت الفرصة على من أرادوا إغراق الجنوب في الفوضى، مفضلاً سلامة المواطن وسكينة العاصمة على أي مكسب سياسي آني، هذا الموقف الذي صوَّره الإعلام المُغرِض "انكساراً"، هو في جوهر العلوم السياسية "قمة المسؤولية الوطنية".
إن لجوء بعض القوى لاستخدام سلاح الجو أو التلاعب بالأوراق الإرهابية والقوى القبلية لإضعاف المجلس الانتقالي، لم يكن إلا دليلاً على العجز عن مواجهة الحجة بالحجة، والوفاء بالوفاء، وإن محاولة شيطنة الزبيدي اليوم من قبل رموز نظام "الوحدة أو الموت" هي شهادة براءة له؛ فالفاشلون الذين أضاعوا أرضهم لا يمكنهم تَقبُّلَ قائدٍ حافظ على أرضه وبنى جيشاً من العدم.
وسيذكر التاريخ أن عيدروس الزبيدي لم يكن مجرد قائد عسكري، أو زعيم سياسي، بل كان صمام أمان، منع انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية، وما الحملات المسعورة ضد شخصه إلَّا ضريبة لموقفه الصلب في وجه نهب الثروات ورفضه للاملاءات التي تنتقص من كرامة شعبه.
لذا ،، آن الأوان للأقلام المنصفة أن تنظر إلى الحقائق كما هي على الأرض، لا كما ترسمها المطابخ الإعلامية المأجورة، فـ القائد الذي يشتري سلامة شعبه بقرار صعب، هو القائد الذي يستحق أن يُكتَب اسمه في سِجلِّ الخالدين.