عرب وعالم

الأربعاء - 08 يوليو 2026 - الساعة 12:34 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء انتهاء مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران بهدف إنهاء الصراع، مؤكداً أن الاتفاق "انتهى" وأنه لا يرغب في العودة إلى التعامل مع طهران، في موقف يعكس انهياراً جديداً لمسار التهدئة الهش بين الجانبين، ويعيد المواجهة الأميركية الإيرانية إلى دائرة التصعيد بعد فترة قصيرة من المحاولات الرامية إلى احتواء الأزمة.

وجاءت تصريحات ترامب خلال مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متزايداً عقب الضربات العسكرية الأميركية الجديدة على إيران، وإلغاء واشنطن إعفاء كان يسمح لطهران ببيع النفط، وذلك رداً على هجمات استهدفت ثلاث ناقلات في المنطقة.

ويمثل هذا التطور ضربة قوية للجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية للحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع اتساع رقعة المواجهة.

وقال ترامب، رداً على سؤال بشأن مصير مذكرة التفاهم مع إيران، إن الاتفاق انتهى، مضيفاً أنه لا يريد التعامل مع القيادة الإيرانية، معتبراً أن استمرار الحوار معها لم يعد مجدياً.

وتعكس هذه التصريحات تحولاً في موقف الإدارة الأميركية، التي كانت قد شاركت في جهود تفاوضية هدفت إلى وضع حد للصراع وتخفيف حدة التوتر في المنطقة.

وكانت مذكرة التفاهم قد شكلت محاولة لوقف التصعيد بين واشنطن وطهران بعد حرب اندلعت في أعقاب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، والتي أعقبتها ردود إيرانية استهدفت إسرائيل ودولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية.

ورغم نجاح التفاهمات في خفض مستوى المواجهات لفترة محدودة، فإنها بقيت عرضة للانهيار بسبب استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين بشأن الملفات الأمنية والعسكرية ودور كل طرف في المنطقة.

وجاء إعلان ترامب بعد سلسلة من التطورات التي أعادت التوتر إلى الواجهة، إذ شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على مواقع إيرانية، استهدفت قدرات عسكرية ومنشآت مرتبطة بالعمليات البحرية، كما أقدمت واشنطن على إلغاء إعفاء نفطي كان يسمح لإيران بتصدير جزء من إنتاجها، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.

وتبرر الإدارة الأميركية هذه الإجراءات بأنها جاءت رداً على تهديدات استهدفت حركة الملاحة الدولية، خصوصاً بعد الهجمات التي طالت ناقلات في المنطقة، معتبرة أن إيران تسعى إلى استخدام أمن الطاقة والممرات البحرية كورقة ضغط سياسية وعسكرية.

وترى واشنطن أن تشديد العقوبات واستهداف القدرات العسكرية الإيرانية يمثلان وسائل لردع طهران ومنعها من تهديد المصالح الأميركية وحلفائها.

وفي المقابل، تواجه إيران مرحلة أكثر تعقيداً في ظل عودة الضغوط العسكرية والاقتصادية، حيث يمثل انهيار الاتفاق ضربة لمسار كانت تعول عليه لتخفيف العزلة الدولية وتحسين قدرتها على إدارة أزمتها الاقتصادية.

ومن المتوقع أن تدفع الخطوة الأميركية القيادة الإيرانية إلى إعادة تقييم خياراتها، سواء عبر تصعيد الردود في المنطقة أو استخدام أدوات النفوذ التي تمتلكها في ملفات الملاحة والطاقة والقضايا الإقليمية.

ويحذر مراقبون من أن انهيار التفاهمات بين واشنطن وطهران قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً في ظل وجود ملفات خلافية عديدة لم تجد طريقها إلى الحل، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي، والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إضافة إلى أمن مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات التجارية لنقل الطاقة عالمياً.

كما أن اختيار ترامب قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة لإعلان موقفه يحمل دلالات سياسية، إذ يسعى الرئيس الأميركي إلى تأكيد وحدة الموقف مع الحلفاء الغربيين تجاه إيران، في وقت أكد فيه الأمين العام للحلف مارك روته دعمه للضربات الأميركية الأخيرة، معتبراً أنها كانت ضرورية بعد ما وصفه بانتهاكات إيرانية لوقف إطلاق النار.

ويزيد هذا الدعم الغربي من الضغوط على طهران، لكنه في الوقت نفسه قد يدفعها إلى تبني مواقف أكثر تشدداً، خصوصاً إذا اعتبرت أن المسار الدبلوماسي لم يعد يوفر ضمانات كافية للحفاظ على مصالحها.

وفي ظل استمرار التوتر العسكري والاقتصادي، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة تتراجع فيها فرص التهدئة لصالح منطق الردع والمواجهة.

ويشير إعلان ترامب إلى أن العلاقة بين واشنطن وطهران دخلت مجدداً مرحلة من عدم اليقين، بعدما انتقلت من محاولة تثبيت تفاهمات مؤقتة إلى مواجهة مفتوحة على احتمالات متعددة.

وبينما تراهن الولايات المتحدة على الضغط لإجبار إيران على تقديم تنازلات، تراهن طهران على قدرتها على الصمود واستخدام أوراقها الإقليمية، ما يجعل مستقبل الأزمة مرتبطاً بقدرة الطرفين على منع التصعيد من التحول إلى مواجهة شاملة تهدد أمن الخليج وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.