منوعات

الثلاثاء - 07 يوليو 2026 - الساعة 11:18 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن



قام ببناء هذا المسجد علي بهاي وأطلق اسمه عليه، ومن ثم سُمّي بعد ذلك بمسجد سوق الحراج نسبة إلى وقوعه في سوق الحراج ووسطه.

وقد تأسس قبل حوالي 120 - 200 سنة تقريباً، حسب ما أخبرنا به عند إصدارنا الطبعة الأولى أحد رواده القدامى ومن المصلين فيه دائماً، الحاج عبد الكريم الكشي، والذي كان عمره يبلغ حينها حوالي السبعين عاماً تقريباً، حيث أنه كان أحد القائمين على مصالحه قبل أن يؤول أمر المسجد إلى الأوقاف والإرشاد، إلا أنه قال إنه لا يعرف بالضبط السنة التي بني فيها.

وقد قام على إمامة المسجد العديد من المشايخ والأئمة - كما أخبرنا بذلك المصدر السابق الحاج عبد الكريم الكشي - وممن أدركهم هو في حياته وصلى معهم في المسجد منذ صغره على الترتيب هم كالآتي: الحاج محمد حاجب الشيخ، الحاج محمد، الحاج سيف، الفقيه محمود الحاج عبد العليم، الحاج عبد الحبيب أبو بكر الحمادي، الحاج ثابت، واستمر هذا الأخير إماماً للمسجد عشر سنوات، ثم الحاج محمد عبد العزيز، ثم الحاج ناصر، وآخرهم الأستاذ سعيد عمر خليفة ومازال مستمراً وقائماً فيه منذ عام 1990م - 1410هـ إلى يومنا هذا.

وأما بالنسبة لحلقات العلم وتدريس القرآن والحديث بشكل منتظم وثابت ودائم في المسجد، فكما أخبرنا الحاج عبد الكريم الكشي والعهدة عليه، فإنها لم توجد إلا في الأيام الأخيرة، وفي عهد الأستاذ سعيد خليفة، حيث تعمل حلقة لقراءة القرآن في ثلاثة أيام من الأسبوع والثلاثة الأخرى لدرس الحديث وشرحه لتلاميذه ولمن حضرها من المصلين، وذلك بعد المغرب إلى أذان العشاء، ثم بعد الأذان يشرع في قراءة راتب الحداد رضي الله عنه إلى الإقامة، وبذلك يتم الجمع بين دراسة العلم وذكر الله تبارك وتعالى.

وكعادة جميع مساجد عدن القديمة، كان أيضاً هذا المسجد معتمداً في وضوئه واستنجائه وغسله على مدة بالماء من بئر فيه واقعة في داخله، وهذا أيضاً مما يؤكد على قدمه، ثم بعد إدخال أنابيب المياه المركزية أُغلق واستُغني عنه، حتى جاءت الحاجة إليه في حرب يناير 86م ففتح ولم يغلق بعدها إلى الآن، وإنما بُني عليه جدران ثم وُضع عليه غطاء لحفظه، ولعل الحاجة تعود إليه فيسهل فتحه واستعماله، وهو أفضل من ردمه أو البناء عليه، وماء البئر كما ظهر ذلك من خلال استعماله والشرب منه ماء عذب ولله الحمد.

وحتى إصدار الطبعة الأولى من هذا الكتاب، ظل هذا المسجد دون أي ترميم رغم قدمه وطول عهده وعمره منذ تأسيسه وبنائه كما أخبرنا بذلك الحاج عبد الكريم الكشي، وبالرغم مما حدث له من تهدم جزئي لسقفه العلوي في الطابق العلوي نتيجة للأمطار الغزيرة التي هطلت عام 1991م - 1411هـ في شعبان منه، ما عدا أنه أضيف إليه جزء كان بجواره اليمين عبارة عن دكاكين كُبّرت وعُملت ملحقاً لتوسعته، وحدث ذلك قديماً وليس الآن كما هو واضح.

واستمر الحال إلى ما قبل بضع سنوات، حينما تكرمت الجمعية الخيرية لهائل سعيد أنهم وشركاته بهدم المسجد وإعادة بنائه مجدداً على أحدث طراز معماري إسلامي، فلهم من الله خير الجزاء والثواب.

النص من كتاب: حلقات القرآن الكريم ومجالس العلم في مساجد عدن، الأستاذ أمين سعد باوزير

الصورة:

لمسجد علي بهائي في سوق الحراج كريتر عدن في خمسينات القرن الماضي

مصدرها الأستاذ حسين العمري

المكتبة العامرية للتوثيق

#ذاكرة_وطن