عرب وعالم

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 11:58 ص بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتّحدة إن قرار الدولة الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" استغرقت دراسته ثلاث سنوات، ويستند إلى ‌رؤية البلاد بأن العالم يقترب من "خريف عصر الهيدروكربونات" مما يعني أن على الدولة زيادة عوائد النفط لحدها الأقصى ما دامت قادرة على ذلك.

وأنهت الإمارات عضويتها التي استمرت قرابة 60 عاما في أوبك اعتبارا من أول مايو الجاري.

وأوضح قرقاش أن قرار الانسحاب يرجع أساسا إلى أن حصص الإنتاج المخصصة للدولة بموجب سياسة أوبك أبقت إنتاجها أقل بكثير من طاقتها الإنتاجية.

وأضاف "نرى أننا نقترب نوعا ما من خريف عصر الهيدروكربونات، ونتيجة لذلك، إذا كانت لديك القدرة على الإنتاج وإدرار الدخل واستخدام هذا الدخل في استثمارات أخرى، فهذا ما يجب عليك فعله".

وتبلغ طاقة الإمارات الإنتاجية 4.85 مليون برميل يوميا. وتخطط لرفعها إلى خمسة ملايين برميل ‌يوميا بحلول 2027. وقبل خروجها مباشرة من أوبك وتحالف أوبك+ الأوسع، الذي يضم منتجين آخرين ‌للنفط بقيادة روسيا، كان هدفها الإنتاجي أقرب إلى 3.5 مليون برميل يوميا.

وقال سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، الأربعاء، إن ‌الإمارات ستظل قوة مسؤولة وتساعد على الاستقرار في أسواق الطاقة.

وفي موضوع آخر تطرّق قرقاش أيضا إلى التطورات الجارية في المنطقة محذّرا خلال مشاركته بمؤتمر غلوبسيك للأمن العالمي بالعاصمة التشيكية براغ من أنّ جولة أخرى من القتال بين الولايات المتحدة وإيران ستؤدي لزيادة تعقيد الأمور، موضّحا في الآن نفسه أنّ أي حل سياسي يجب أن ‌يعالج القضايا ‌الأساسية بطريقة تتجنب خلق تعقيدات مستقبلية.

وتعكس تصريحات قرقاش منظور بلاده ونهج دبلوماسيتها الملتزم بالسلام واعتماد الحوار حلا لمختلف القضايا والخلافات، وهو نهج لم تحد عنه رغم امتعاضها الشديد من سلوك الجمهورية الإسلامية وما قامت به خلال الحرب وأثناء الهدنة من اعتداءات على جيرانها الخليجيين وخصوصا دولة الإمارات، ومحاولتها بسط الهيمنة على مضيق هرمز الممر البحري الإستراتيجي بالاستناد إلى ادعاء "ملكيتها" له.

وكان اسم الإمارات قد ورد على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبارها قد شاركت إلى جانب السعودية وقطر في مسعى لحماية الهدنة ومنع استئناف الحرب، وذلك عندما قال إن قيادات البلدان الثلاثة طلبت منه إلغاء ضربة لإيران كان على وشك إصدار أمر بتنفيذها.

وعن إمكانية التوصّل لاتفاق بين طهران وواشنطن بشأن فتح مضيق هرمز، قال قرقاش في مداخلة له بمؤتمر غلوبسيك للأمن العالمي بالعاصمة التشيكية براغ إنها "متساوية" مع إمكانية عدم التوصّل إليه، موضحا "لقد أضاع المسؤولون الإيرانيون الكثير من الفرص على مر السنين بسبب ميلهم إلى المبالغة في تقدير أوراقهم"، ومضيفا "آمل ألا يفعلوا ذلك هذه المرة".

وأعاد قرقاش التذكير باعتداءات إيران على بلاده مشيرا إلى أنّ الإمارات استُهدفت بحوالى 3300 طائرة مسيّرة وصاروخ تجاوز نحو أربعة بالمئة منها فقط الدفاعات الجوية.

وشدد على أن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران وأعلنت إنشاء هيئة لإدارته، يجب أن يعود إلى وضعه الطبيعي، محذّرا من إبرام اتفاق غير حاسم في هذه المسألة.

وقال إن "المفاوضات التي تهدف فقط إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار وزرع بذور المزيد من الصراع في المستقبل ليست ما نسعى إليه".

وتابع "أعتقد أن مضيق هرمز يجب أن يعود إلى وضعه السابق، أن يكون ممرا مائيا دوليا".

وفي ظل تركيز المفاوضين الأميركيين على احتمال تطوير إيران لسلاح نووي، قال المستشار الرئاسي الإماراتي "كان البرنامج النووي الإيراني مصدر قلقنا الثاني أو الثالث، أما الآن فهو مصدر قلقنا الأول".

وأضاف "نرى أن إيران قادرة على استخدام أي سلاح موجود بين يديها، هذا ما تعلمناه".

وكانت الإمارات قد قللت على لسان المستشار الرئاسي نفسه من ادّعاء إيران ملكيتها لمضيق هرمز وإعلانها عن إجراءات عملية لبسط سيطرتها على المضيق الإستراتيجي وإدارته.

ووصف قرقاش الخطة الإيرانية للسيطرة على المضيق بأنّها مجرّد "أضغاث أحلام".

وفي محاولة لفرض أمر واقع جديد في المضيق أنشأت طهران هيئة للإشراف عليه ونشرت خارطة لما قالت إنه نطاق سيطرتها.

لكن العديد من الدوائر الإقليمية والدولية اعتبرت الخطوة الإيرانية مجرّد مخطط نظري غير قابل للتطبيق لا بموجب الواقع العملي ولا بمفعول القوانين الدولية المنظمة للمجالات البحرية والممرات عبرها.

وقال قرقاش في منشور على منصة إكس "بعد العدوان الإيراني الغاشم، يحاول النظام تكريس واقع جديد وُلد من هزيمة عسكرية واضحة، لكن محاولات التحكم بمضيق هرمز أو التعدي على سيادة الإمارات البحرية ليست سوى أضغاث أحلام".

ويمثل كلام المستشار الإماراتي ردا مباشرا على ادّعاء الهيئة الإيرانية الجديدة أن نطاق السيطرة الإيرانية على هرمز يمتد إلى المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي.

وتشهد حركة الملاحة عبر هرمز، وهو ممر حيوي للشحن العالمي، اضطرابا شديدا منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير الماضي.

وتصر إيران، التي أغلقت المضيق فعليا منذ الحرب وتسعى إلى فرض رسوم على السفن لعبوره، على أن السفن التي تعبر الممر المائي يجب أن تحصل على إذن من القوات المسلحة الإيرانية.

وفي منشور مرفق بخريطة على منصة إكس الأربعاء، قالت الهيئة إنها حدّدت "الولاية التنظيمية لإدارة" المضيق.

وأضافت أن ذلك يشمل المنطقة الواقعة بين الخط الممتد من "كوه مبارك في إيران إلى جنوب الفجيرة في الإمارات (...) والخط الذي يصل طرف جزيرة قشم في إيران بأم القيوين في الإمارات".

وأوضحت أن "العبور عبر هذه المنطقة بغرض المرور في مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع هيئة مضيق الخليج الفارسي والحصول على إذن منها".