عرب وعالم

الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 09:47 م بتوقيت اليمن ،،،

العرب


لم تتردد السعودية والإمارات في إعلان النأي بالنفس عن التصعيد الأميركي المرتقب ضد إيران، ومنع استخدام أراضيهما وأجوائهما في انطلاق الهجمات، في خطوة يقول مراقبون إنها تظهر رغبة واضحة في عدم الانجرار وراء حرب تهدد الأمني الإقليمي.

وأعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) الثلاثاء أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مؤكدا أن المملكة لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي عمل عسكري ضد إيران.

وذكرت الوكالة أن ولي العهد السعودي شدد على موقف المملكة في احترام سيادة إيران، مؤكدا أن الرياض تدعم أي جهد لحل الخلافات بالحوار، ما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجاء الاتصال بعد بيان مماثل أصدرته دولة الإمارات، أكدت فيه أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي هجوم محتمل على إيران.

وتأتي هذه التحركات الخليجية في وقت تتصاعد فيه التوترات بين طهران وواشنطن على خلفية البرنامج النووي الإيراني، وأنشطة إيران الإقليمية، إضافة إلى العقوبات الأميركية المفروضة عليها منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.

وفي الأسبوع الماضي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إرسال “أسطول حربي إضافي” نحو المياه الإقليمية الإيرانية، مؤكدا في الوقت نفسه أمله في أن توافق طهران على اتفاق جديد دون اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية.

ويأتي هذا التحرك الأميركي في إطار إستراتيجية الضغط على إيران لتقييد برنامجها النووي ومنع تهديد أمن الملاحة في الخليج، فضلاً عن التأثير على جماعات مسلحة تدعمها طهران في المنطقة.

وبينما تؤكد واشنطن أن التحركات تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها، تقول طهران إن أنشطتها دفاعية، وإن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل رفع العقوبات عن البلاد.

ويشير اتصال ولي العهد السعودي بالرئيس الإيراني إلى حرص الرياض على ضبط أي تصعيد محتمل قد يشمل أراضيها أو أجواءها، وضمان ألا تتحول المنطقة إلى مسرح صراع عسكري مباشر بين القوى الكبرى.

واستأنفت دول إقليمية من بينها قطر حراكها العاجل لمنع حدوث ضربة عسكرية أميركية لإيران. وتتجه جهود الدوحة صوب إقناع طهران بالحوار مع واشنطن والتخلي عن لاءاتها المسبقة وخطوطها الحمراء المتعلقة برفضها مناقشة تفكيك برنامجيها النووي والصاروخي.

وفي هذا الإطار بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستجدات المنطقة.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا)، صباح الأربعاء، أنه تمت “مناقشة آخر التطورات في المنطقة، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك”.

وجدد الشيخ محمد بن عبدالرحمن الإعراب عن “دعم دولة قطر لكافة الجهود الهادفة إلى خفض التصعيد والحلول السلمية، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة”.

ويُظهر الاتصال الخليجي – الإيراني وعيًا مشتركا بأن أي تصعيد خارجي قد يزيد من هشاشة الوضع الداخلي في إيران ويفاقم الأزمة الإقليمية. كما يؤكد قدرة الخليج على لعب دور إستراتيجي يوازن بين النفوذيْن الأميركي والإيراني، ويحد من الانزلاق نحو مواجهة مباشرة.

وإلى جانب ذلك يعكس الاتصال الخليجي – الإيراني تحولاً في موازين القوى الإقليمية والدولية. فقد كانت السياسة الأميركية في السنوات السابقة تركز على الضغط على إيران من خلال العقوبات الاقتصادية ودعم الحلفاء الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل ودول الخليج، لموازنة نفوذ طهران.

أما الآن فيبدو أن واشنطن تتحرك نحو خيار مزدوج: تعزيز التواجد العسكري للردع، وفي الوقت نفسه ترك نافذة دبلوماسية مفتوحة أمام طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وهذا التحول يضع دول الخليج في موقع محوري لضمان ألا تتحول الإستراتيجية الأميركية إلى صراع مفتوح على الأرض. كما يفتح الباب أمام الحلول الدبلوماسية.

ومساء الثلاثاء قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” إن إيران والولايات المتحدة تجريان اتصالات تتوسط فيها سلطنة عمان وقطر، وربما تركيا، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي لقضايا من بينها المسألة النووية.

كما أعلنت القاهرة، صباح الأربعاء، عن اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره المصري بدر عبدالعاطي، الذي جمعه اتصال أيضا مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وتردد الولايات المتحدة أن كل الخيارات، بما فيها الخيار العسكري، مطروحة على الطاولة للتعامل مع طهران، التي تقول إن واشنطن تريد إسقاط النظام الحاكم، وتتوعد بـ”رد شامل وسريع” إذا تعرضت لعدوان جديد.

وفي يونيو الماضي شنت إسرائيل بدعم أميركي حربا على إيران استمرت 12 يوما، وردت عليها طهران، قبل أن تعلن الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار.

وتعتبر الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل إيران ألد أعدائهما في المنطقة، وتتهمانها بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول الأخيرة إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، ومن بينها توليد الكهرباء.

وتقول تل أبيب، وهي الوحيدة في المنطقة التي تملك ترسانة أسلحة نووية، إن إعادة إيران بناء برنامجها للصواريخ البالستية طويلة المدى، الذي تضرر من الحرب الأخيرة، تشكل تهديدا لإسرائيل.