أخبار وتقارير

الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - الساعة 12:56 م بتوقيت اليمن ،،،

ياسر اليافعي


حين كانت الانتصارات تتحقق تباعاً على مليشيا الحوثي، وكان الحوثي يعيش أضعف مراحله عسكرياً وسياسياً، كانت القوات الجنوبية تتقدم من جبهة إلى أخرى، جنوباً وشمالاً، حتى وصلت المعارك إلى قلب مدينة الحديدة.

في ذلك الوقت، لم يكن إعلام الإخوان المسلمين يقف مع صُنّاع النصر، بل كان منشغلاً بتشويههم والطعن في كل انتصار يحققونه، وصناعة حملات التضليل والأكاذيب، ومحاولة تحويل المناطق المحررة من ساحات انتصار على الحوثي إلى ساحات صراع للسيطرة والنفوذ.

وبالتوازي مع ذلك، سقطت جبهات نهم والجوف، وتوقفت معركة الحديدة بعد اتفاق ستوكهولم، وضاعت فرصة تاريخية كان يمكن أن تغيّر مسار الحرب بالكامل في وقت كان فيه الحوثي محاصراً وضعيفاً وتحت ضغط عسكري حقيقي.

أما اليوم، وبعد كل ما جرى، نرى الوجوه نفسها تتغنى بالقوات الجنوبية، وتطالبها بالذهاب للقتال في الشمال نيابةً عن القوى التي فشلت في حماية جبهاتها، بينما تريد في الوقت ذاته السيطرة على الجنوب وفرض واقع جديد عليه!

ولهذا أقولها كرأي شخصي وبكل وضوح: اذهبوا وحرروا صنعاء.

الجنوبيون سيبقون حراساً لأرضهم، ولن نقول لكم ما قيل لنا، ولن نقف في طريق أي معركة حقيقية لتحرير صنعاء من الحوثي، بل سندعم كل جهد صادق يتجه نحوها.

لكن المشكلة أننا نعرف جيداً قدرات من سلّم صنعاء، ومن تعطلت في عهده الجبهات، ومن عرقل معركة التحرير عندما كان الحوثي في أضعف حالاته.

فمن لم يستطع التقدم نحو صنعاء يوم كان الحوثي ضعيفاً ومحاصراً، كيف يريد إقناعنا اليوم بأنه قادر على الوصول إليها بعدما أصبح الحوثي أكثر قوة وتسليحاً وتنظيماً؟

والأكثر إيلاماً أن بعض القوى التي تصرخ اليوم مطالبةً الجنوب بالقتال، كانت بسياساتها وصراعاتها وحملاتها الإعلامية جزءاً من الأسباب التي منحت الحوثي الوقت والمساحة حتى يستعيد قوته ويتحول إلى التهديد الذي نراه اليوم.

الطريق إلى صنعاء معروف.. ومن يريد تحريرها فليتجه إليها، أما الجنوب فقد دفع ما يكفي من الدم، ومن حق أبنائه أن يحموا أرضهم وتضحياتهم ومستقبلهم.

#ياسر_اليافعي