|||

سيرة عدنية في ذاكرة الفن

أنيسة أنيس... من كريتر إلى المسارح الدولية

أخبار عدن


الخميس - 27 أغسطس 2026 - الساعة 11:46 ص

وُلدت الفنانة أنيسة حسن عباس «أنيسة أنيس» في 18 أكتوبر 1958م، في كريتر – عدن، وارتبط اسمها منذ بداياتها بالحركة الفنية والثقافية في عدن، قبل أن تمتد تجربتها إلى روسيا والسويد ولندن، حاملةً معها شغف الفن وروح المكان وملامح التراث الجنوبي.

برزت أنيسة أنيس نموذجًا للفنانة التي جمعت بين الإبداع والممارسة الأكاديمية والتدريس والتصميم والإخراج المسرحي الراقص، وكرّست مسيرتها للفنون الشعبية والرقص والمسرح الحديث، وشاركت في العديد من الفعاليات والمهرجانات المحلية والدولية.

كما أسهمت تجربتها في التعريف بالفنون والرقصات الشعبية الجنوبية واليمنية خارج البلاد، خصوصًا في روسيا والسويد وعدد من الدول العربية، من خلال عروضها ومشاركاتها وورش العمل التي قدمتها على مدى عقود.

التكوين العلمي.. من عدن إلى موسكو

بدأت أنيسة أنيس رحلتها التعليمية في المجال الفني من عدن، فالتحقت بـ معهد الفنون الجميلة – عدن خلال الفترة 1974–1979م، كما درست في المعهد الفني، قسم الهندسة المعمارية بنظام أربع سنوات خلال الفترة 1977–1981م.

وفي إطار تطوير تجربتها الفنية والأكاديمية، حصلت على منحة دراسية إلى روسيا لدراسة الفنون المسرحية والراقصة، لتواصل مسيرتها التعليمية في موسكو، حيث نالت درجة الماجستير في الفنون الجميلة وفن الباليه والإخراج الراقص، وتخرجت في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

بدايات مبكرة.. وتأسيس للفرقة الوطنية

منذ عام 1974م، كانت أنيسة أنيس من أوائل المشاركين في تأسيس الفرقة الوطنية للفنون والرقص الشعبي التابعة لوزارة الثقافة في عدن، وأسهمت في بناء تجربتها الفنية وتطوير حضورها.

وفي بدايات مسيرتها، عملت ضمن الفرقة الوطنية للفنون والرقص الشعبي، وشاركت في مهرجانات وفعاليات فنية محلية ودولية، وحصلت خلال مسيرتها على عدد من الجوائز والألقاب الفنية.

ومع اتساع تجربتها، انتقلت إلى العمل في روسيا والسويد، حيث تخصصت في تصميم وإخراج وتدريس الرقص المسرحي والتعبير الحركي، وأصبحت تجربتها امتدادًا للحضور الفني العدني والجنوبي في فضاءات ثقافية دولية.

كما شاركت في مقابلات وورش عمل ومواد تناولت الفنون الشعبية والعادات والتقاليد المرتبطة بالرقصات اليمنية والجنوبية، وأسهمت بذلك في تقديم جانب من الموروث الفني المحلي أمام جمهور دولي.

أعمال فنية حملت روح الإبداع

قدمت أنيسة أنيس عددًا من الأعمال والعروض الفنية، من أبرزها:

- «الربيع»، المستوحى من أحداث الربيع العربي – 2013م.
- المسرحية الراقصة «بترا والذئب» – 2012م.
- «مهرجان الحيوانات» للأطفال – 2015م.
- عدد من الأنشطة والعروض الترفيهية والفنية الموجهة للأطفال، بهدف تحفيز النمو وتنمية القدرات الإبداعية من خلال الفن والحركة.

من خشبة المسرح إلى صناعة الأجيال

لم تتوقف تجربة أنيسة أنيس عند حدود العرض الفني، بل اتجهت إلى التدريس والتدريب وصناعة الأجيال الفنية، وشغلت عددًا من المهام في مؤسسات ومراكز فنية خارج البلاد.

ومن أبرز محطاتها:

- مدرسة للرقص ومصممة للرقصات في أكاديمية إيغور موييسيف وفرقة الرقص الشعبي في موسكو خلال 1988–1989م.
- مؤسسة مدرسة فنون الرقص Anisas Dancer في مدينة فاسيرفيك بالسويد.
- مديرة مشروع مدرسة للرقص وموجهة فنية لمدارس توباري – سولنتونا في السويد خلال 1996–1998م.
- مدرسة محترفة للرقص الكلاسيكي والباليه الحديث في غرب لندن للرقص خلال 1999–2009م.
- عضوة في المجلس الدولي للرقص CID التابع لليونسكو.
- عضوة رسمية في مركز ستوكهولم لفنون الرقص.
- عضوة في نقابة فنون المسرح في السويد.
- عضوة رسمية في مدينة ستوكهولم ومربية ثقافية للأطفال والشباب، للمساهمة في تنمية قدراتهم الثقافية والفنية.
- عضوة في منظمة Lab for Culture الأوروبية.

كما واصلت حضورها في الفعاليات الفنية المتخصصة، وقدمت مداخلات وورش عمل حول فنون الرقص اليمني ضمن فعاليات اليوم العالمي للرقص، الذي يصادف 29 أبريل من كل عام.

عدن.. نقطة البداية وذاكرة المكان

ورغم امتداد تجربتها إلى خارج الوطن، ظلت عدن حاضرة في مسيرتها ووجدانها الفني، وواصلت ارتباطها بالمشهد الثقافي العدني من خلال إدارة مركز الفنون والثقافة والموروث الشعبي في المعلا – عدن.

وهكذا حافظت أنيسة أنيس على صلتها بالمكان الذي انطلقت منه، وظلت تحمل معها ذاكرة عدن وفنونها وموروثها، وتنقلها إلى الأجيال الجديدة وإلى فضاءات ثقافية وفنية خارجية.

سيرة تستحق أن تُروى

إن تجربة الفنانة أنيسة أنيس تتجاوز حدود السيرة الشخصية لفنانة؛ فهي رحلة طويلة في الفن والتعليم والتدريب والتصميم والإخراج وحفظ الموروث الشعبي.

امرأة عدنية بدأت رحلتها من كريتر، وفتحت أمام موهبتها أبوابًا امتدت إلى موسكو وستوكهولم ولندن، وحملت معها شغف عدن وملامح فنونها إلى مسارح وفضاءات ثقافية متعددة.

أنيسة أنيس.. اسم عدني في سجل الفن، وتجربة جنوبية تستحق التوثيق، وذاكرة فنية جديرة بأن تبقى حاضرة في وجدان الأجيال.

مع خالص التمنيات للفنانة القديرة أنيسة أنيس بموفور الصحة والعافية، ومزيد من العطاء والإبداع

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة






اهم الاخبار - صحيفة عدن حرة